محمد جواد مغنية
118
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
المضيقين إلا أنه يجري في مزاحمة المضيق للموسع كمزاحمة إزالة النجاسة عن المسجد للصلاة » . وأيضا قال بقلم السيد الخوئي : « وقع الكلام في الترتب ان التكليف بالأهم هل يكون رافعا للتكليف بالمهم مطلقا ، أو يكون رافعا له بشرط عدم عصيان الأمر بالأهم . . وبالجملة الساقط عند الأمر بالأهم هل هو أصل الأمر بالمهم أو اطلاقه ؟ » . وتوضيح هذا الكلام وغيره من أقوال النائيني ، في مقدماته الخمس الآتية . « ملحوظة » نطلق كلمة الأهم هنا على ما يجب تقديمه والبدء به . وأيضا اشترطنا أن يكون الضد من العبادة لأن النهي عن غيرها لا يقتضي الفساد . معنى الترتب ومعنى الترتب أن نبقي وجوب الأهم على إطلاقه ، ونقيد وجوب المهم بعصيان الأهم بحيث يكون المعنى هكذا : انقذ الغريق ، وان عصيت فصل . ولا مانع من ذلك عقلا وشرعا ، وبه يرتفع محذور التكليف بالمحال . الغاية من الترتب أما الغاية من عملية الترتب فهي صحة العبادة ، على البناء بأنها لا تصح إلا مع الاتيان بها بداعي أمرها الخاص ، لأن الصحة في العبادة عبارة عن موافقة الأمر المتعلق بها ، وعملية الترتب تتكفل بهذا الأمر إذا زاحم العبادة ما هو أهم وأفضل ولا غبار على الترتب حيث لا مانع يردع عنه من العقل ولا زاجر من الشرع ، ولكن لا حاجة لنا فيه كعلاج لصحة العبادة وحل مشكلتها ، لأنها راجحة بنفسها ، وان كانت مرجوحة بالقياس إلى الأهم والأفضل . فمن الواضح ان أفضلية زيد على عمرو - مثلا - لا تنفي الفضيلة عن أهلها ، وفوق ذلك أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده ، كما سبقت الإشارة ، وعلى فرض الاقتضاء فلا يدل هذا النهي على الفساد . ومن أصر وأبى الا الأمر لتصحيح العبادة أحلناه على الترتب .